محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من أمره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الْجَبَّارُ قال : جبر خلقه على ما يشاء . وقوله : الْمُتَكَبِّرُ قيل : عني به أنه تكبر عن كل شر . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة الْمُتَكَبِّرُ قال : تكبر عن كل شر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو رجاء ، قال : ثني رجل ، عن جابر بن زيد ، قال : إن اسم الله الأعظم هو الله ، ألم تسمع يقول : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ يقول : تنزيها لله وتبرئة له عن شرك المشركين به . القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ . . . هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يقول تعالى ذكره : هو المعبود الخالق ، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره ، ولا خالق سواه ، البارئ الذي برأ الخلق ، فأوجدهم بقدرته ، المصور خلقه كيف شاء ، وكيف يشاء . قوله : لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يقول تعالى ذكره : لله الأسماء الحسنى ، وهي هذه الأسماء التي سمى الله بها نفسه ، التي ذكرها في هاتين الآيتين . يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول : يسبح له جميع ما في السماوات والأرض ، ويسجد له طوعا وكرها وَهُوَ الْعَزِيزُ يقول : وهو الشديد الانتقام من أعدائه الْحَكِيمُ في تدبيره خلقه ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم . آخر تفسير سورة الحشر [ تفسير سورة الممتحنة ] القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ . . . إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً . . . وَمَنْ يَفْعَلْهُ سَواءَ السَّبِيلِ قال أبو جعفر : يقول : تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي من المشركين وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ يعنى أنصارا . وقوله : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يقول جل ثناؤه : تلقون إليهم مودتكم إياه . ودخول الباء في قوله : بِالْمَوَدَّةِ وسقوطها سواء ، نظير قول القائل : أريد بأن تذهب ، وأريد أن تذهب سواء ، وكقوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ والمعنى : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ؛ ومن ذلك قول الشاعر : فلما رجت بالشرب هز لها العصا * شحيح له عند الإزاء نهيم بمعنى : فلما رجت الشرب . وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يقول : وقد كفر هؤلاء المشركون الذين نهيتكم أن تتخذوهم أولياء بما جاءكم من عند الله من الحق ، وذلك كفرهم بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله على رسوله . وقوله : يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ يقول جل ثناؤه : يخرجون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وإياكم ، بمعنى : ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم ، وذلك إخراج مشركي قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة . وقوله : أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ يقول